روى الطبرى قال
قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وأهدى له هدية فأبى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقبلها وقال يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك ثم عرض عليه الإسلام وأخبره بما له فيه وما وعد الله المؤمنين من الثواب وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني أخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة المعنق ليموت في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة وحرا م بن ملحان أخو بني عدي بن النجار وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر في رجال مسمين من خيار المسلمين
بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم المنذر بن عمرو في سبعين راكبا فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهي أرض بين أرض بني عامر وحرة بني سليم كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرة بني سليم أقرب فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقاولوا لن نخفر أبا براء قد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصية ورعلا وذكوان فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا السيوف ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر فقالا والله إن لهذه الطير لشأنا فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو بن أمية ماذا ترى قال أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه و سلم فنخبره الخبر فقال الأنصاري لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو وما كنت لتخبرني عنه الرجال ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه
فقال حسان بن ثابت يحرض بني أبي البراء على عامر بن الطفيل ...
بني أم البنين ألم يرعكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد ...
تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره وما خطأ كعمد ...
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي ... فما أحدثت في الحدثان بعدي ...
أبوك أبو الحروب أبو براء ... وخالك ماجد حكم بن سعد ...
وقال كعب بن مالك في ذلك أيضا ...
لقد طارت شعاعا كل وجه ... خفارة ما أجار أبو براء ...
فمثل مسهب وبني أبيه ... بجنب الرد ةمن كنفي سواء ...
بني أم البنين أما سمعتم ... دعاء المستغيث مع المساء ...
وتنويه الصريخ بلى ولكن ... عرفتم أنه صدق اللقاء ...
فما صفرت عياب بني كلاب ... ولا القرطاء من ذم الوفاء ...
أعامر عامر السوءات قدما ... فلا بالعقل فزت ولا السناء ...
أأخفرت النبي وكنت قدما ... إلى السوءات تجري بالعراء ...
فلست كجار جار أبي دواد ... ولا الأسدي جار أبي العلاء ...
ولكن عاركم داء قديم ... وداء الغدر فاعلم شر داء ...
المصدر: تاريخ الطبرى
No comments:
Post a Comment